حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

62

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

بسم اللّه ، أو ابتدائي بسم اللّه ، أو بسم اللّه أبتدئ ، أو بسم اللّه ابتدائي أو الابتداء ، وتقدير الفعل أولى من تقدير الاسم لأن كل فاعل يبدأ في فعله ببسم اللّه يكون مضمرا ما جعل التسمية مبدأ له ، فيكون المراد أن إنشاء ذلك الفعل إنما هو على اسم اللّه فيقدر هاهنا بسم اللّه أقرأ أو أتلو أو أبدأ ، لأن الذي يتلو التسمية مقروء ومبدوء به كما أن المسافر إذا حل وارتحل فقال : بسم اللّه متبركا ، كان المعنى بسم اللّه أحل أو ارتحل وكذلك الذابح . ونظيره في حذف متعلق الجار قولهم في الدعاء للمعرس : بالرفاء والبنين ، أي بالرفاء أعرست ، وتقدير المحذوف متأخر أولي على نحو قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [ هود : 41 ] لأن تقديم ذكر اللّه أدخل في التعظيم ، ولأن ما هو السابق في الوجود يستحق السبق في الذكر ، ولهذا قال المحققون : ما رأينا شيئا إلا ورأينا اللّه تعالى قبله . ولأنهم كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقول : باسم اللات باسم العزى ، فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص اسم اللّه عزّ وجل بالابتداء وذلك بتقديمه وتأخير الفعل كما في إِيَّاكَ نَعْبُدُ صرح بتقديم الاسم إرادة الاختصاص . قال في الكشاف : وإنما قدم الفعل في اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] لأن تقديم الفعل هناك أوقع لأنها أول سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهم . وقال صاحب المفتاح : الصواب أن يقال : معنى اقرأ أوجد القراءة ، ثم يكون باسم ربك متعلقا باقرأ الثاني . وذكر في معنى تعلق اسم اللّه بالقراءة وجهان : إما تعلق القلم بالكتبة في قولك « كتبت بالقلم » كان فعله لا يجيء معتدا به شرعا إلا بعد تصديره بذكر اللّه قال صلى اللّه عليه وسلم : « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللّه فهو أبتر » وإما تعلق الدهن بالإنبات في قوله تعالى تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [ المؤمنون : 20 ] أي متبركا باسم اللّه أقرأ كما في قوله « بالرفاء والبنين » أي أعرست متلبسا بالرفاء وهذا أعرب وأحسن . أما كونه أدخل في العربية فلأنه لا يعرفه إلا من له دربة بفنون الاستعمالات بخلاف الأول فإنه مبتذل . وأما كونه أحسن فلأن جعل اسم اللّه كالآلة خروج عن الأدب ، لأن الآلة من حيث إنها آلة غير مقصود بالذات ، واسم اللّه تعالى عند الموحد أهم شيء وأنه مقول على ألسنة العباد تعليما لهم كيف يتبركون باسمه وكيف يعظمونه ، وكذلك الحمد للّه رب العالمين إلى آخره . الثانية : أنهم استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها من لفظ « اللّه » بعد الفتحة والضمة دون الكسرة أما الأول فللفرق بينه وبين لفظ اللات في الذكر ، ولأن التفخيم مشعر بالتعظيم ، ولأن اللام الرقيقة تذكر بطرف اللسان والغليظة تذكر بكل اللسان فكان العمل فيه أكثر ، فيكون أدخل في الثواب وهذا كما جاء في التوراة : أحبب ربك بكل قلبك . وأما الثاني فلأن النقل من الكسرة إلى اللام الغليظة ثقيل على اللسان لكونه كالصعود بعد الانحدار . وإنما لم يعدّوا اللام الغليظة حرفا والرقيقة حرفا آخر كما عدوا الدال حرفا والطاء حرفا آخر مع أن